السيد محمد تقي المدرسي
27
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة
بالمكر والخدعة ، ويخدّر أعصاب الأمة بالأموال الطائلة من ثروة الدولة التي إن لم تُعطِ الفائدة فهناك شيء كان يسميه بجنود العسل ، ويقصد به الغدر بحياة الشخصيات عن طريق السم يُدِيْفُهُ في مطعمه أو مشربه ، كما فعل ذلك بالإمام الحسن عليه السلام بواسطة زوجته الغادرة ، وكان يستعمله دائماً ضدّ أولئك العظماء الذين لا يخضعون لسُلطان المال والمنصب . إما إذا استعصى عليه الإغراء بالمال أو القضاء بالسم ، فيأتي دور القوَّة التي كان يستعملها دون رحمة في مناسبة وغير مناسبة . وبهذه الوسيلة الأخيرة قضى على الصحابي الكبير والزعيم الشيعي القدير : حِجْر بن عَدِيّ ، حيث استدعاه هو وأصحابه إلى الشام ، وقبل أن يصلوا إلى العاصمة أرسل سرية من شرطته فقتلت بعضهم ودفنت بعضهم أحياءً بغير جرم إلَّا أنهم كانوا أصحاب عليٍّ عليه السلام وقُوَّاد جيشه . وكان مقتل حجر هذا منبِّهاً فعّالًا ، للشعب الإسلامي الذي دعا إلى إعلان التمرد ، حتى من بعض أصحاب الأمويين كوالي خراسان ربيع بن زياد الحارثي ، حيث جاء المسجد ونادى بالناس ليجتمعوا ، فلما اكتمل اجتماعهم قام خطيباً وذكر المأساة بالتفصيل وقال : إن كان في المسلمين من حمية شيء لوجب عليهم أن يطالبوا بدم حِجْرٍ الشهيد . وحتى من مثل عائشة التي كانت بالأمس في الصف المخالف لعلي عليه السلام فإنها لما سمعت الفاجعة قالت : أما والله لقد كان لجمجمة العرب عز ومنعة ، ثم أنشدت : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجربِ « 1 »
--> ( 1 ) العقد الفريد ، ج 2 ، ص 65 .